"نبذة عن نظام الإجراءات الجزائية السعودي "
·
تعريف نظام الإجراءات الجزائية:
الجريمة بشكل عام تعتبر ظاهرة اجتماعية تسعى
مختلف الدول إلى مكافحتها والقضاء عليها، ولذلك دعت الحاجة إلى وجود نظام فعال من
خلاله تقوم الدولة بممارسة سلطاتها في حماية المجتمع من ارتكاب الجرائم والتحقيق
مع المتهمين ومحاكمتهم ومعاقبة من تثبت إدانتهم، وهذا هو دور الإجراءات الجزائية
في جميع دول العالم، وعلى ذلك فإنه يمكن تعريف نظام الإجراءات الجزائية في الفقه
القانوني بأنه القانون الذي يسن الكيفية الإجرائية لاقتضاء الدولة حقها في العقاب،
الجزاءات الإجرائية المترتبة على مخالفة القواعد التي يضعها، وبالتالي يمكننا أن
تعرف نظام الإجراءات الجزائية السعودي بأنه: مجموعة القواعد الشرعية والنظامية
التي تنظم عملية الكشف عن الجرائم، والتحقيق فيها، وتعقب مرتكبيها ومحاكمتهم،
وكيفية تنفيذ العقوبة عليهم في حال إدانتهم بارتكاب جريمة جنائية، وكذلك حمايتهم
لضمان عدم إساءة معاملتهم أو إدانتهم خطأ، كما يمكن تعريفه أيضا بأنه: الخطوات
العملية المحكمة بالقواعد والأحكام الشرعية التي تحكم الدعوى الجنائية من حيث
إجراءات مباشرتها منذ وقوع الجريمة حتى تنفيذ الحكم على أيدي السلطات المختصة .
·
موضوع نظام الإجراءات الجزائية:
وهو بيان دور الأجهزة المختصة داخل الدولة
في تنظيم نشاط عملها عند وقوع جريمة ما داخل ترابها الوطني وكذلك تحديد القواعد
والأحكام التي تحكم هذا النشاط منذ لحظة ارتكاب الجريمة مروراً بمرحلة الاستدلال
والتحقيق الابتدائي ومرحلة المحاكمة إلى لحظة إصدار العقوبة المناسبة للجاني؛
وبالتالي يتضح أن موضوعها الأهم هو الدعوى الجزائية منذ لحظة تحريكها حتى صدور حکم
بات فيها، ويشمل جميع إجراءات الاستدلال وجمع الأدلة والتحقيق الابتدائي والادعاء
العام ومرحلة المحاكمة و حتى صدور الحكم القضائي النهائي بالبراءة أو الإدانة .
·
الهدف من نظام الإجراءات الجزائية :
تستهدف الإجراءات
الجزائية تحقيق العدالة الجنائية وذلك بالتوفيق بين مصلحة المجتمع في الكشف عن
الجرائم والتحقيق مع المتهمين فيها، ومعاقبتهم متى ثبت ارتكابهم جريمة ما، ومن جهة
أخرى تحقيق مصلحة الأفراد في حماية حقوقهم وحرياتهم الفردية التي جاءت النصوص
الشرعية والنظامية بإقرارها.
·
أهمية نظام الإجراءات الجزائية :
تكمن أهمية نظام
الإجراءات الجزائية فيما يلي :
1- الهدف الأساسي من نظام الإجراءات الجنائية هو
الوصول إلى الحقيقة، وبالتالي تحقيق العدالة الجنائية وحفظ الحقوق وهذا ما أمر
الله به وجاءت الشرائع السماوية على الحث عليه، وعلى ذلك فإن الجهل بالإجراءات
الواجب اتباعها في الدعوى الجنائية قد تربك السلطات المختصة في فض المنازعات وحسم الخصومات
بين الناس.
2- تحقيق مصلحة المجتمع في إحكام القبضة على
المجرمين حتى لا يفلت أحدهم من العقاب، ومصلحة ذلك في إدارة العدالة الجنائية على
نحو فعال يحقق السرعة والردع.
3- قيام مصلحة الفرد في عدم إدانة من تثبت
براءته ؟ ومصلحته كذلك عندما يكون متهما في صيانة كرامته البشرية وضمان حقه في
اثبات براءته والدفاع عن نفسه.
4-تشرح بالتفصيل المهام الأساسية الموكلة
إلى رجل الضبط الجنائي في مختلف القطاعات الأمنية للقيام بإجراءات جمع الاستدلالات
على أكمل وجه.
5- تمنح لجهة التحقيق الابتدائي الصلاحيات
المناسبة للوصول إلى الحقيقة منذ لحظة استلام أوراق القضية واستجواب المتهم وبقية
أطراف القضية إلى ممارسة كافة الأعمال النظامية من تفتيش وتوقيف واستعانة بالخبراء
وغير ذلك من إجراءات التحقيق.
6- تفصل الإجراءات المتبعة في مرحلة المحاكمة وما يتضمنها من إجراءات، وكذلك تبين قوة و آثار الأحكام الجنائية وطرق الطعن التي يمكن أن تخضع لها.
· مراحل سير الإجراءات الجزائية في القانون الجنائي والنظام السعودي :
1- مرحلة الاستدلال ويختص به رجال الضبط
الجنائي
2- مرحلة الضبط الجنائي ويختص به كذلك رجال
الضبط الجنائي.
3- مرحلة التحقيق الابتدائي : وتختص به
النيابة العامة.
4- مرحلة المحاكمة، وما يتضمنه من إجراءات
الطعن في الأحكام، حيث تنتقل الدعوى من الادعاء العام إلى القضاء.
5- مرحلة التنفيذ والتي يتولى فيها الحاكم الإداري تنفيذ ما أصدره القضاء من أحكام نهائية.
· مصادر وقواعد نظام
الإجراءات الجزائية :
1- المصادر الرئيسية للشريعة الإسلامية (القرآن
الكريم، السنة النبوية، الإجماع، القياس).
2- المبادئ والأحكام، والقواعد العامة والأنظمة التي يصدرها ولي الأمر ولا تتعارض مع الكتاب والسنة، وهذا يعني العمل ببقية مصادر التشريع كالمصالح المرسلة و العرف وغيرهما مما ذكره علماء الأصول مما يحتاجه ولي الأمر في إصدار الأنظمة.
· العلاقة بين نظامي الإجراءات الجزائية والمرافعات الشرعية
السعوديين :
يتفق نظام الإجراءات الجزائية السعودي الصادر بالمر سوم الملكي رقم (م/۲) وتاريخ
22/1/1435هـ ونظام المرافعات الشرعية السعودي؛ الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/۱) وتاريخ
22/1/1435هـ في أن كلا منهما يهدف إلى تنظيم إجراءات الدعوى دون التفصيل في شقها
الموضوعي.
ووجه
الاختلاف بين النظامين يتمثل في ارتباط نظام الإجراءات الجزائية بالدعوى الجزائية،
ويعد أحد فروع القانون العام كونه أحد طرفي الدعوى والمقصود به هو الدولة بصفتها
جهة ذات سيادة وسلطان، بينما يعنى نظام المرافعات الشرعية بالدعوى المدنية ويعد أحد
فروع القانون الخاص نظراً لان كلا من طرفي الدعوى من الافراد العاديين الذين لا
يتمتعون بصفة السيادة.
فالأنظمة الإجرائية الجنائية المقارنة درجت
على الاستعارة من القواعد الاجرائية المدنية في حال لم يكن هناك نص محدد في نظام
الاجراءات الجنائية يتعامل مع الواقعة محل النظر ولم يكن من شأن تطبيق الإجراء
المدني في الدعوى الجزائية ما يتعارض مع طبيعة الدعوى الجزائية، وقد تبنى نظام
الإجراءات الجزائية هذه القاعدة؛ حيث نص في المادة رقم (218 ) منه على أن تطبق
الأحكام الواردة في نظام المرافعات الشرعية فيما لم يرد فيه حكم في هذا النظام،
وفيما لا يتعارض مع طبيعة القضايا الجزائية.
·
العلاقة التكاملية بين القائمين على تطبيق نظام الإجراءات الجزائية
:
لا يمكن لجهة بشكل منفرد تطبيق أحكام
النظام؛ بل يحتاج الأمر إلى تعاون العاملين في الأجهزة المعنية لتطبيقه وتحقيق
الهدف من إصداره بطريقة تكاملية من خلال تكاتف هذه الأجهزة بعضها مع البعض الآخر،
واحترام كل منها الدور الذي تقوم به الأجهزة الأخرى على الشكل التالي :
1- سلطة الضبط الجنائية التي تقوم جمع
الاستدلالات.
2- النيابة العامة؛ والتي تقوم بموجب النظام
بالإشراف على أعمال سلطة الضبط الجنائي، والتحقيق في الجرائم والادعاء العام فيها
أمام الجهات القضائية المختصة، وتفتيش السجون ودور التوقيف، وتقديم طلبات
الاستئناف على الأحكام الجزائية، والإشراف على تنفيذ الأحكام القضائية الجزائية.
3- المحاكم التي بالفصل في الدعاوى الجزائية
التي ترفع إليها.
4- الحكام الإداريون الذين يختصون بتنفيذ
الأحكام الجزائية النهائية .
5- يمكن
إضافة المحامين الى هذه الفئات وإن كانوا بشكل قانوني صرف لا يعدون من الأشخاص
المعنيين بتطبيق النظام لأن النظرة التقليدية لنظام العدالة الجنائية تحصر الهدف
منه في تعقب ومعاقبة المحرمين، إلا إذا أخذنا في الحسبان أن الهدف من الإجراءات
الجزائية بشكل عام هو التوفيق بين مصلحة المجتمع في الكشف عن الجرائم والمجرمين من
جهة ومن جهة أخرى حماية الأفراد في المحافظة على حقوقهم وصيانة حرياتهم التي جاءت
النصوص الشرعية والقانونية بإقرارها وبالتالي فإن المحامين بلا شك يعدون من
الأشخاص المعنيين بتطبيق النظام وتحقيق أهدافه، نظرا لأن جوهر عملهم هو الحرص على
تطبيق الأنظمة من خلال حماية حقوق موكليهم .
تم
المقصود، والله اعلم فله الحمد والمنة.
نقله : يوسف بن عيد
المراجع والمصادر :
- كتاب الوسيط في شرح نظام الإجراءات الجزائية، للدكتور محمد بن علي الكاملي
- وكتاب شرح نظام الإجراءات الجزائية
للدكتور عبد الحميد عبد الله الحرقان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق