إذا ما عرف السبب سهل العلاج بإذن الله
{ أبنك قبل أن يُحتضن }
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيداً إلى يوم الدين , اما بعد :
اصبحنا كثيراَ ما نسمع أن المنتحر والمفجر شاب في مقتبل عمره , والذي لم يعرف عنه اي توجه سابق مشبوه , فجر وحمل السلاح , واعتدى على الآمينين , فذهل المقربون منه وذويه عندما سمعوا خبره ...... !
وفما هي تلك الأسباب التي دفعته لهذا ؟
وكيف تمت السيطرة على عقله فأصبح كالدمية يقاد ويتحكم به؟
أسئلة كثيرة ترد على كل مطلع على أفعال كل من غرر به ولتحق بتلك الجماعات.
فهل هناك طرق واساليب تستخدمها تلك الجماعات فانطلت حيلهم على المتلقي - الامن عصم الله - وما تلك المراحل التي من خلالها يتم تمرير منهجهم وأفكارهم بالتأثير ثم الاستقطاب ؟
نعم ان لتلك الجماعات الإرهابية والتكفيرية من :خوارج وافرخهم ومن على شاكلتهم ووسطائهم من شيوخ الفتنة طرق واساليب للاصطياد ونفث سمومهم , والتغرير بالمتلقي وخاصة الشباب والذين يسهل توجيههم مستغلين بذلك حماسهم غير المنضبط واندفاعهم , بطرق وأساليب ملتوية, تطرق لها علمائنا بياناً و تحذيراً , وكل مخلص غيور على دينة ووطنه بإسهاب او إختصار كلاً في بمجال بالتصدي وبيان حال كل مرجف وفتان وفضح مخططاته وخاصة في حساباتهم في سائل التواصل لكثرة مستخدميها وسهولة نشر باطلهم .
فعلى هنا آتي على اهم تلك الاساليب ومراحل استقطاب تلك الجماعات ، مستعينا بالله اولاً ثم بالاستفادة ممن سبقني فأقول وبالله التوفيق :
عادة ما يستخدم دعاة الشر والفتن من حزبيين وتكفيريين وانحلاليين على اختلاف مسمياتهم وإتحاد أهدافهم أساليب وطرق تتلخص بإهمها:
- تشويه صورة ولاة الامر وزعزعة الثقة بهم والجرأة عليهم وعلى أجهزة الدولة وخاصة الأمنية , كجهاز المباحث , والتقليل من مكانة رجال الامن وجنودنا البواسل , فيكثر منهم استخدام : حكام طغاة , ظلمة , او الاستئثار بالمال , او عدم اهتمامهم بقضايا الامة , وكذا المشاركة بالمشتاقات المغرضة , ووسوم الفتنة, وكثرت استخدامهم لكلمة : معتقل واسير بحق المسجونين بقضايا امنية , لإيهام المتلقي بأن سجنهم كان ظلماً , والمطالبة بإطلاق سراحهم , وتلفيق الأكاذيب ونسج القصص ضد رجال الامن لتهيج العواطف.... وغيرها من الأساليب التي تكون مادة دسمة لمواضيعهم ولقاءاتهم السرية ومعرفاتهم التويترية .
- تشويه صورة العلماء الكبار والقدح في فتاويهم , وطلبة العلم والدعاة السلفيين , ومحاولة ابعاد العامة عنهم ونبزهم ووصفهم : بعلماء حيض ونفاس , ويجهلون فقه الواقع , وعلماء السلطان , وغلاة الطاعة , وجامي ومدخلي , ومطبل , وظلامي , ومتشدد , وقس عليها من الفاظ التهكم والسخرية والاستهزاء, فاذا ما اهتزت الثقة باهل العلم وضعف التفاف العامة حولهم وخاصة الشباب , سهل لهم ما بعدها .
- العزف على وتر صعوبة العيش وإقناع الشباب بغياب المستقبل , وقلة الوظائف , فتتكون لدى الشاب حالة من الذعر والقلق والارتباك والإحباط والفشل , فيصبح همه البحث عن مخرج , فيسهل حينئذ استقطابه والتأثير عليه وتوجيهه , وبأن المخرج من ذلك كله وراحة باله, هو بعملية يصافح فيها الحور العين زعموا – اخزاهم الله - .
اما عن مراحل الاستقطاب لدى تلك الجماعات , فهي كالتالي :
- نشر المواد : وهي مرحلة تعتمد على الخبراء المنتسبين لهم , بنشر الإشاعات وفبركة المواد الأخرى , وذلك وفق ما تتطلبه المرحلة او الحدث , ومتابعة ذلك ورصد مدى تأثيرها , حتى وأن كانت تلك المواد مفبركة او مجتزأة فالأهم عندهم التأثير وأدلجة العقول .
- التصيد : وهي استقطاب المتأثرين بتلك المواد والتركيز عليهم .
- التنفيذ: وهي المرحلة الاشنع والتي ينتج عنها ازهاق الانفس وتدمير الممتلكات ونشر الذعر والخوف في أوساط المجتمعات , وتقديم خدمة للأعداء والمتربصين بنا،وتشويه صورة الإسلام والإساءة له ولاهله .
فهذه بعض من طرق واساليب احتواء تلك الجماعات التكفيرية الإرهابية للمتلقي وخاصة في وسائل التواصل والتي اصبحت مرتعاً خصباً لهم , في ظل ضعف الرقابة الاسرية على الأبناء والذي ساهم كثيراً في سهولة زرع بذور التكفير لدى الناشئة وتجنيدهم وهم في بيوتهم في ظل غياب الوعي والإدراك بعظم المسؤولية .
فهذا ما أتيت على ذكره باختصار واجملته دون الإطالة وإلا فالأمر خطير ولا يكفي فيها سطور.
فإن أحسنت واصبت فمن الله , فله الفضل والحمد .
واخيراً اسال الله ان يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ويكفينا شر دعاة الباطل , وان يحفظ لنا ولاة امرنا ويسددهم لما فيه خير البلاد والعباد .
والله اعلم
كتبه :
يوسف بن عيد